أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

265

شرح مقامات الحريري

فيها ، ولهذا قال : « مسرورة » أي مقطوعة السرّة ، وهو من سرّ الصبي ، إذا قطعت القابلة سرّته . * * * ثمّ كشر عن أنيابه الصّفر ، وأنشد ملغزا في الظّفر : [ الوافر ] ومرهوب الشّبا نام * وما يرعى ولا يشرب يرى في العشر دون النّح * ر فاسمع وصفه وأعجب كشر : كشف . أنيابه : أضراسه . الصّفر ، يريد أنه لا يتعهدها بالسّواك ، فلذلك اصفرّت وتلك الصفرة تسمى القلح ، وقد قال في السادسة والعشرين : « بحسن ملحه وقبح قلحه » . مرهوب : مخوف . الشّبا : الحدّ . نام : زائد ، والظفر إذا ترك بغير تقليم طال . وما يرعى ، يريد أن نمو الخلق وزيادته إنما هو بما يتغذى به من الأكل والشرب ، وهذا يكبر ويزيد من غير غذاء . والعشر في الظاهر : عشر ذي الحجة . والنّحر : يوم النحر أي يوم العيد فأراد أن هذا المرهوب الشّبا إنما يظهر في العشر خاصّة ، فإذا جاء يوم العيد وطول السنة بعده لم يظهر ، وإنما يعني بالعشر الأصابع . والنّحر : العنق ، أي أنّ الأظفار خلقت في الأصابع لا في العنق ، أو يريد أن الظفر يرى في الأصابع العشر في عشر النّحر من ذي الحجة . * * * ثمّ تخازر تخازر العفريت ، وأنشد ملغزا في طاقة الكبريت . [ الوافر ] وما محقورة تدنى وتقصى * وما منها إذا فكّرت بدّ لها رأسان مشتبهان جدّا * وكلّ منهما لأخيه ضدّ تعذّب إن هما خضبا وتلغى * إذا عدما الخضاب ولا تعدّ * * * قوله : تخازر ، أي نظر بمؤخر عينيه مستقلا لذلك ، وهو نظر المحتقر لمن ينظر المنكر عليه . والعفريت : الشيطان المؤذي ، وهو الرئيس من الجن ، والكبريت ، معروف فارسيّ معرّب . وطاقاته : قضبانه التي تجعل شيئا على شيء وهو الوقود الذي يشعل به المصباح . تقصى : تبعد . جدّا ، أي كثيرا ، ويريد بالرأسين طرفي قضيب الوقيد اللذين ينغمسان في الكبريت ، وجعلهما ضدّين لأن هذا في طرف وهذا في طرف ، فقد تباعدا وضدّ الشيء بعيد عنه ، وجعلهما متشبهين ؛ لأن شكل الطرفين وهما الرأسان شكل واحد . وخضبا : غمسا في الكبريت . وتلغى : تهجر وتترك ، وقال ابن رشيق : [ البسيط ] إن كنت تنكر ما منك ابتليت به * فإنّ برء سقامي عزّ مطلبه